مدونة عصفور المدينة

مدونة نظيفة إسلامية (زيادة الإيمان) الطرائف والتناقضات التخسيس والصحة العامة الإدارة والتنمية البشرية

الدين .. الميزان أم الموزون ؟ – 2

Posted by ctybrd on October 24, 2007

تكملة تاج 007 من طيف
قال الشافعي “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب فهل تنطبق هذه القاعدة على الدين .. هل ترى ان الدين الذي تؤمن به هو الدين الحق و ربما يكون الاخرون على حق ايضا فيما يؤمنون به من اديان .. ام ان دينك الحق و سواه باطل ؟

حقيقة صحة النقل عن الإمام الشافعي لم أستطع التحقق منها ولكن وجدت الإمام الغزالي رحمه الله قال في المستصفى
إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفينا في الفروع يجب علينا أن نجيب : بأن مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب لأنك لو قطعت القول لم يصح قولنا : إن المجتهد يخطىء ويصيب وإذا سألنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا في العقائد يجب علينا أن نقول : الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا

وقاله الإمام النسفي رحمه الله وعلق عليه بن عابدين الحنفي في حاشيته ( قوله : ومعتقد خصومنا ) أي من أهل البدع المكفرة وغيرها كالقائلين بقدم العالم أو نفي الصانع أو عدم بعثة الرسل , والقائلين بخلق القرآن وعدم إرادته تعالى الشر ونحو ذلك

وسئل الإمام بن حجر الهيثمي عن هذا القول للإمام النسفي فقال : ما ذكر عن النسفي، ومما يصرح بذلك أيضاً مراعاة الشافعي ـ رضى الله تعالى عنه ـ وأصحابه خلاف الخصوم في مسائل كثيرة
وذكره عن الإمام مالك وأصحابه

فبعد هذه المقدمة نعود إلى الإجابة على السؤال

كلام العلماء في مراعاة الخلاف هو عن مذهب فقهي ورأي وليس عن اعتقاد
وهو ما فيه الاجتهاد والرأي وليس العقائد والدين لأن المجتهد إما مصيب مأجور أجرين أو مخطيء مأجور أجرا واحد

في الشريعة هناك اصطلاح اسمه “الخطأ” واصطلاح اسمه “الضلال” ومصطلح “الكفر” ومصطلحات أخرى متقابلة
فريق في الجنة وفريق في السعير
وهذا الفريق الذي في الجنة إن شاء الله طلب الحق في الاجتهاد والاتباع فمنهم من وفق إليه ومنهم من لم يوفق وهو مأجور معذور.

وفي القرآن “إني أراك وقومك في ضلال مبين”
وقال “لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ” هكذا بالجزم والتوكيد
وقال “ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم اصحاب النار” انظروا إلى هذا اللسان المؤكد لمؤمن آل فرعون
وقال “غير المغضوب عليهم ولا الضالين “

أما ما مجاله الاجتهاد فيحتمل الخطأ والصواب وإن كان يجب على الإنسان أن يعتقد أن ما يتبعه ويختاره هو الصواب وأن يجتهد في الأخذ بالقول الصحيح الموافق للأدلة
وإلا كان متلاعبا بدينه ولكنه يعذر المخالف ويقدر وجهة نظره ويدرسها بأدلتها ربما تكون هي الصواب وإذا تبين له أنهاالصواب انتقل إلى الجانب الآخر دونما تعصب وقبل ذلك وبعده يلتزم بأدب الحوار مع المخالفين وحقوق الأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى.

أما أن يعذر أهل ما يسمى بالديانات الأخرى في اعتقادهم الباطل أو أهل البدع المكفرة مثال ماذكره بن عابدين فهذا ضد أصل تعريف الاعتقاد والذي هو عقد القلب فكيف يقوم هذا الإنسان الذي لا يثق بإيمانه ولا يثق بعقيدته أنها الحق كيف يجاهد عنها وكيف يبتلى فيها ويصبر إذا كان يحتمل الرأي الآخر الصواب

وكيف يتبرأ من الكافرين ويوالي المؤمنين إذا كان كل اعتقاد ربما يكون هو الصواب متى يصل هذا الإنسان إلى كمال اليقين وكيف يسأل الله الجنة وهو يعلم أنه ربما لا يدخلها إن كان هؤلاء على حق وهو على باطل. أم يقع في الاعتقاد أن الجميع سيدخلون الجنة وهو ما يبطل أصل هذا الدين ونصوص القرآن القطعية “فريق في الجنة وفريق في السعير” ام أن الأمور تسير في مسار التجربة والخطأ خبط عشواء مجموعة في الجنة ومجموعة في النار
أم يقع في الكفر بالجنة والنار والثواب والعقاب
أم يعتقد أن من خدم البشر دخل الجنة حتى وإن جحد خالقه الذي ونهبه الحياة وكفر به وسبه وأساء إليه ونسب له ماقال فيه سبحانه “تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا”

وكيف يترقى في الإيمان ويزيد منه ويصل إلى الإحسان فإن الاجتهاد احتمال والخطأ فيه يقدح في الاجتهاد أما في حالة العقيدة والدين فإنه يسمى شكا يمنع كمال الإيمان. وايضا يتعارض مع عبوديات أخرى مطلوبة من الإنسان سنفصلها فيما بعد

فتبين أن هذا النهج المراعي للخلاف إنما هو مع خلاف لا يؤدي إلى جنة ونار بل هو خلاف عملي مجاله التصحيح والدراسة.

والمسلم الحق متوازن يستطيع قلبه أن يجمع عبادات متنوعة يستطيع أن يفرح بالعيد ويتذكر هموم المسلمين في نفس الوقت يستطيع أن يخاف من النار ويتلذذ بنعم الدنيا يستطيع أن يكره الكافرين ويبرهم ويقسط إليهم مالم يحاربوه في دينه

لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون

فبرز هنا البر والإقساط واختلافه عن الموالاة والمودة وظلم من فعل ذلك
ونهيه سبحانه في مواضع كثيرة عن اتخاذ هذا الآخر وليا ومع ذلك امره بالعدل والإنصاف إليهم
إذ كيف نحب الله ونحب أعدائه ومن سبوه ونسبوا له الصاحبة والولد أما العدل وأداء الحقوق فهذا حق كل إنسان حتى المحارب حين يكون له حق كفلته له الأحكام الشرعية نلتزم به مع بقاء ما في القلب من كراهية وبعد عن الموالاة.

وإذا نظرتم إلى أصحاب الأديان الأخرى (إن جوزنا الاصطلاح) لا تجد أحدا منهم ينتهج هذا النهج المنصف بل لا تجد احد منهم يعترف بالآخر وخاصة ذلك الاخر الموحد (اللي هو احنا يعني)
لقد قرأت اليوم
رفض الفاتيكان الحوار مع المسلمين لأنهم أي المسلمين يعتقدون أن القرآن كلام الله بحرفيته

ليس من عقيدة المسلمين هذا التميع في قضية الرأي والرأي الآخر حتى تصل إلى درجة أن يكون كل دين وكل عقيدة على سواء ولا يعتقد أحد أن هناك جنة يدخلها المؤمن ولا يدخلها إلا نفس مؤمنة بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم

وحتى في مسائل الرأي ينبغي أن نعلم أن العلماء قسموا الخلاف إلى خلاف سائغ وغير سائغ يعني خلاف راجح وخلاف مرجوح وهذا ليس له علاقة ولا يؤدي إلى أن يتحول الخلاف إلى معارك صوتية ويخرج إلى التجريح والسب واعتقاد ضلال المخالف.

خلاصة القول أن محور هذا الأمر هو الحب في الله
والمسلم يحب الله ويحب محاب الله ويبغض من يبغضهم الله ويسخط عليهم الله ولا ينتصر لنفسه وعصبية وإنما يدور مع أوامر الله فإن الله أخبرنا في السنة أن المجتهد إذا أخطأ له أجر ونحن نحب من يأجرهم الله.

منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون

وفي نهاية المقال أسأل سؤالا المسلم السارق الذي سرق مالك أو المسلم الذي قتل أباك أبغض إليك أم المشرك الذي لم يؤد حق خالقه وخالقك.

لا يستطيع الإجابة الصحيحة إلا من وعى قول النبي صلى الله عليه وسلم “أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
اقرأ أيضا كيف نتعلم الفقه في مدونة مدرسة العلوم الشرعية

أعتذر إن كنت أطلت ولكني أعلم أن بعض النقاط المذكورة هنا هي شبهات تثار كثيرا ولها واقع وقد جادلني أحد المدونين عبر الشات في أنه لايعتقد أن الكافرين ممن اخترعوا الاختراعات التي خدمت البشرية سيدخلون النار

وللتاج بقية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: